مؤسسة آل البيت ( ع )

51

مجلة تراثنا

* ثم كتب إلى عماله : ( إن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر وفي كل وجه وناحية . فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين . . ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وتأتوني بمناقض له في الصحابة ، فإن هذا أحب إلي وأقر لعيني ، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته ، وأشد عليهم من مناقب عثمان وفضائله ) . فقرئت كتبه على الناس ، فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها . . وجد الناس في رواية ما يجري هذا المجرى حتى أشاروا بذكر ذلك على المنابر . . وألقي إلى معلمي الكتاتيب ، فعلموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع . . . حتى رووه وتعلموه كما يتعلمون القرآن . . . وحتى علموه بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم ، فلبثوا بذلك ما شاء الله . . فظهر حديث كثير موضوع . . وبهتان منتشر . . ومضى على ذلك : الفقهاء ، والقضاة ، والولاة ، والقراء المراؤون ، والمستضعفون الذين يظهرون الخشوع والنسك فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند الأئمة ، يصيبوا به الأموال والضياع والمنازل . . حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى الديانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان ، فقبلوها ورووها وهم يظنون أنها حق ، ولو علموا أنها باطلة لما رووها ولا تدينوا بها ! ! ( 71 ) وإلى مثل هذا انتهى حديث الإمام الباقر عليه السلام وهو يصف حال أهل البيت وشيعتهم في ذلك العهد ، إلى أن قال : ( وحتى صار الرجل الذي يذكر بالخير - ولعله يكون ورعا صدوقا - يحدث بأحاديث عظيمة عجيبة من

--> ( 71 ) عن كتاب الأحداث للمدائني ، نقلها ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 11 / 44 - 46 .